العلامة الحلي
22
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
عطيّة صادفت المعطي ميّتا فلم تصح ، كما لو وهب ميّتا ، وذلك لأنّ الوصيّة عطيّة بعد الموت ، فإذا مات قبل القبول بطلت الوصيّة أيضا . ولما رواه أبو بصير ومحمّد بن مسلم - في الصحيح - جميعا عن الصادق عليه السّلام ، قال : سئل عن رجل أوصى لرجل فمات الموصى له قبل الموصي ، قال : « ليس بشيء » « 1 » . وفي الموثّق عن منصور بن حازم عن الصادق عليه السّلام ، قال : سألته عن رجل أوصى لرجل بوصيّة إن حدث به حدث ، فمات الموصى له قبل الموصي ، قال : « ليس بشيء » « 2 » . قال الشيخ رحمه اللّه : الوجه في هذين الخبرين أحد شيئين : أحدهما : أن يكون قوله : « ليس بشيء » يعني ليس بشيء ينقض الوصيّة ، بل ينبغي أن تكون على حالها في الثبوت لورثته . والثاني : أن يكون المراد بذلك بطلان الوصيّة إذا كان غيّرها الموصي في حالة حياته ؛ لقول عليّ عليه السّلام في الخبر الذي رواه محمّد بن قيس أوّلا : « إلّا أن يرجع في وصيّته قبل موته » « 3 » « 4 » . مسألة 9 : إذا ردّ الموصى له الوصيّة ، فإن كان قبل موت الموصي فقد قلنا : إنّه لا اعتبار بالردّ ، لكن لو مات الموصى له قبل موت الموصي وبعد ردّه وقلنا : إنّ القبول ينتقل إلى الوارث ، ففي انتقاله هنا نظر ، أقربه :
--> - 257 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 460 ، حلية العلماء 6 : 77 ، التهذيب - للبغوي - 5 : 95 ، البيان 8 : 152 ، العزيز شرح الوجيز 7 : 64 ، روضة الطالبين 5 : 136 . ( 1 ) التهذيب 9 : 231 / 906 ، الاستبصار 4 : 138 / 518 . ( 2 ) التهذيب 9 : 231 / 907 ، الاستبصار 4 : 138 / 519 . ( 3 ) راجع : الهامش ( 1 ) من ص 21 . ( 4 ) الاستبصار 4 : 138 - 139 ، ذيل ح 519 .